Dear Reader, we use the permissions associated with cookies to keep our website running smoothly and to provide you with personalized content that better meets your needs and ensure the best reading experience. At any time, you can change your permissions for the cookie settings below.
If you would like to learn more about our Cookie, you can click on Privacy Policy.
Add Innovel to the desktop to enjoy best novels.
Dear Reader, we use the permissions associated with cookies to keep our website running smoothly and to provide you with personalized content that better meets your needs and ensure the best reading experience. At any time, you can change your permissions for the cookie settings below.
If you would like to learn more about our Cookie, you can click on Privacy Policy.
Your cookies settings
Strictly cookie settingsAlways Active
"حين يُولد الظلم مع الطفولة"
READING AGE 18+
Fatiha Shop
others
ABSTRACT
كانت ولادتي كابوسًا بالنسبة لوالديّ. لم يكونا يتوقعان أن تكون المولودة أنثى. كان أبي يرغب في الذكور فقط، لكن القدر اختار أن آتي أنا إلى هذا العالم القاسي.بدأت قصتي عام 2000، حين قرر والداي إنجاب طفلٍ آخر. كان لديّ أخوان قبلي، أنس وهارون، وكانا يحظيان بكل الحب والاهتمام، فقط لأنهما ذكران. في مجتمعنا، وتحديدًا في تلك القرية، يُعدّ إنجاب الذكر قمة الفخر، بينما تُستقبل الأنثى وكأنها عار… وكأنني أنا من اخترت أن أولد!حملت أمي بي، وتحملت مشقة الحمل وآلامه، حتى جاء يوم ولادتي. حضرت القابلة، ومرّ كل شيء بسلام… وخرجتُ إلى هذا العالم. لكن منذ تلك اللحظة، بدأ الكابوس.بدل أن تعلو الزغاريد، عمّ الصمت. جلست أمي تبكي وتندب حظها: "لماذا أنثى؟ ما العيب في ولادة أنثى؟ أليست إنسانًا؟"لكن لا أحد كان يسمع.فجأة، طُرق الباب.إنه أبي…ارتعبت أمي، وساد صمت ثقيل في الغرفة، صمت يشبه أجواء جنازة. ربما لو متُّ لكان أهون عليهم من هذا "العار" الذي جلبته!أما أنا، فكنت رضيعة لا أفهم شيئًا… مجرد طفلة جاءت إلى الحياة دون أن تدرك قسوتها.دخل أبي، نظر إلى الوجوه المتجهمة وقال: "مبروك… هل المولود بخير؟ هل صحته جيدة؟"لم يُجبه أحد.كرر بصوت غاضب: "ماذا يحدث؟ لماذا الجميع صامت؟!"لم يجرؤ أحد على الرد، حتى تكلمت جدتي أخيرًا: "يا بني، كل ما يأتينا من الله نعمة، ولا فرق بين ذكر وأنثى."تجمد وجهه، ثم صرخ: "ماذا؟! أنثى؟! يا للعار! سأصبح أضحوكة أمام القبيلة! محمد يُرزق بأنثى؟!"وانقضّ على أمي المسكينة: "لماذا أنجبتِ أنثى؟! ماذا فعلتِ بي؟!"احتدم الشجار، واشتد غضبه، حتى تدخلت جدتي وأمسكته بقوة: "كفى! هذا عيب! هل هي من اختارت؟! هذا قدر الله… اخرج واتركها ترتاح!"خرج وهو يغلي غضبًا…وانهارت أمي بالبكاء، دون أن تعلم أن هذه "الأنثى" التي ترفض اليوم… ستكون يومًا سندها الوحيد في هذا العالم.يتبع…الفصل الثاني: وسم العار المستعارغادر الأب الغرفة تاركاً خلفه حطام امرأة. ساد صمت ثقيل، لم ي**ره سوى صوت أنفاس الجدة وهي تقترب من أمي المنهارة. وضعت يدها المجعدة على كتفها وقالت بصوت يملؤه الحنان الممزوج بالأسى:— "يا ابنتي، لا تهلكي نفسكِ كمدًا، جسدكِ لا يزال واهنًا من أثر المخاض.. احملي صغيرتكِ، ضميها إلى ص*ركِ وأرضعيها، فهي لا ذنب لها في غضب أبيها."رفعت أمي عينيها الغارقتين بالدموع، وصوتها يتهدج بالقهر:— "لماذا يا أمي؟ لماذا يُجلد قلبي هكذا؟ هل اقترفتُ ذنباً ليكون هذا نصيبي؟ هل كنتُ أنا من صوّر ملامحها في أحشائي؟"قاطعتها الجدة بحزم يشوبه الرجاء:— "اصمتي يا ابنتي.. إنها طفلة بريئة، روح طاهرة هبطت إلى دارنا. لا تدعي جنون زوجكِ يسوقكِ إلى ما لا تُحمد عقباه. هذه ابنتكِ، قطعة من كبدكِ، تذكري قولي جيداً: قد كانت هذه الصغيرة هي طوق نجاتكِ الوحيد في هذا العالم الجاحد.. البناتُ يا ابنتي هنّ المؤنسات الغاليات، وإنْ عَمِيَ القومُ عن رؤية ذلك."مرّ ذلك اليوم المشؤوم كأنه دهر، وحلّ الليل **تار أ**د زاد من وحشة البيت. عاد الأب، لكنه خنق الكلمات في حنجرته، مفضلاً أن يجلدنا بصمته القاسي بدلاً من صوته؛ كان يزفر ضيقاً كحصان جامح تكاد أنفاسه تحرق من حوله. ألقى بجسده المثقل بالرفض على الأريكة وغطّ في نوم عميق، وكأن مولد ابنته "جريمة" لا تُغتفر.مرت الأيام، فى، والأم في عالمها مع رضيعتها، لا حديث يجمعهما ولا نظرة عتاب، حتى أزف موعد العقيقة. في ذلك اليوم، دخل الأب على زوجته وببرود قاتل سأل:— "ماذا ستسمينها؟"لم تجبه الأم، بل أشاحت بوجهها بعيداً بمرارة، فنطقت الجدة بصوت ثابت:— "سنسميها نور.. لعلها تُنير العتمة التي سكنت القلوب."رمق الأب الجميع بنظرة ملؤها الاشمئزاز، ثم خرج ليوثق وجودها في السجلات الرسمية. لم يفعل ذلك حباً، بل كان يسوق قدميه رغماً عنه؛ فلولا سطوة القانون لكان قد محا أثرها من الوجود، لكنه كان مجبراً على تسجيل "خيبته" في سجل العائلة.كبرت نور، وشبت كزهرة رقيقة في أرض قاحلة، كانت ملامحها تفيض براءة وجمالاً. كانت الأم تسكب كل حبها في قلب ابنتها، أما الأب "محمد"، فلم ي**ر حاجز الصمت معها يوماً، كان يراها عاراً يمشي على قدمين.في أحد الأيام، وبينما كانت نور تلعب ببراءة الأطفال مع ابن الجيران، ولم تكن قد تجاوزت الرابعة من عمرها، أبصرها الأب. ثار بركانه الهامد، وصرخ بصوت زلزل أركان الحي:— "ماذا تفعلين هنا مع الذكور أيتها الفاسدة؟!"لم تفهم الصغيرة معنى كلماته، لكنها فهمت معنى الوحشية حين هجم عليها. لم يبالِ بضعف جسدها، بل أشبعها ضرباً وجرّها من شعرها الذهبي وهي تصرخ مستنجدة: "أبي.. أرجوك يا أبي!"، لكن قلبه كان قد تحجر.خرجت الأم مذهولة على صرخات ابنتها: "محمد! ماذا دهاك؟ لماذا تبكي نور؟ هل مسها سوء؟"أجابها وهو يلهث حنقاً: "أحكمي ابنتكِ قبل أن تلطخ سمعتنا في الوحل! وجدتها تلعب مع ذكور الحارة.. أهذا ما تريدينه؟ أن تكبر لتجلب لنا العار؟ أين أنس وهارون؟ ألم آمرهما بحبسها داخل المنزل؟"وقفت الأم تحت وطأة الصدمة، لا تصدق أن هذا الكلام يُقال في حق طفلة لم تفهم من الحياة سوى اللعب. صرخت في وجهه بذهول:— "ماذا تقول؟ هل فقدت صوابك؟ إنها طفلة.. مجرد طفلة بريئة! أهذا قلب إنسان أم حجر؟ يا للعار.. كيف ارتضيتك زوجاً وأباً؟"رد عليها بصفعة كلامية أشد من الضرب: "اصمتي! النساء خُلِقن للفضائح منذ صغرهن، وحيلتكن لن تنطلي عليّ. ربي ابنتكِ وعلميها شؤون المطبخ، فسترها في بيت زوجها لن يتأخر."هنا، انقطع حبل الصبر عند الأم، وصرخت بملء فيها: "أنت لا تصلح أن تكون أباً! أنت كائن تجرد من كل معاني الإنسانية!"استشاط محمد غضباً، وانقض على الأم المسكينة يبرحها ضرباً وهي تستغيث، بينما كانت "نور" ترقب المشهد بعينين روعهما الظلم. تركها جسداً هالكاً على الأرض وخرج، لترتمي نور في حضن أمها، وتبكيا معاً في عناق يختصر وجع الأنثى في مجتمع لا يرى فيها إلا الحلقة الأضعف.لكن ذلك الان**ار، كان النواة لقرار سيقلب موازين حياتهما إلى الأبد...